محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
220
بدائع السلك في طبائع الملك
بعض ، فلا تؤثر كثير اختلال . والله قادر على ما يشاء « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ » « 223 » . المقصد الأول : في بيان وفور المال على الجملة بكثرة العمارة ، وبالعكس ، وذلك في موضعين : الموضع الأول : الأقطار : لان تعدد الاعمال بها التي هي سبب الكسب ، مقتض لحصول الثروة بما يفضل عنها بعد الضروريات من الفضلة الزائدة . وينشأ عن ذلك شماخة الملك بنمو الجباية ، وصرف ما يفضل منها إلى اتخاذ المعاقل والحصون واختطاط المدن والأقطار « 224 » « 225 » . برهان وجود : قال ابن خلدون : واعتبر ذلك باقطار المشرق كمصر والشام وعراق العجم والهند والصين وناحية الشمال كلها وراء البحر الرومي ، لما كثر عمرانها كثر مالها ، وعظمت دولتها ، وتعددت مدنها وحواضرها . قال فالذي نشاهد من تجار الأمم النصرانية الواردين على المسلمين بالمغرب في الرفه واتساع « 226 » الأحوال أكثر من أن يحيط به الوصف ، وكذا تجار أهل المشرق فيما يبلغ عنهم . قال : وأبلغ من ذلك أهل المشرق الأقصى من عراق العجم والصين ، فإنه يبلغنا عنهم في باب الغنى والرفه غرائب يسير بها الركبان ، وربما تتلقى بالانكار في غالب الامر . انتهى المراد منه « 227 » . الموضع الثاني : الأمصار ، لذلك السبب بعينه ، وعنه ، ترسخ فيها عوائد « 228 » الترف في التأنق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون ، واتخاذ الخدم ولمراكب ، وكل ذلك مستدع لنفاق الاعمال ، والصنائع ، لموجب كسبها لمزيد كثرة المال ، ونمو الجباية بسببه ، وبحسب تفاوت
--> ( 223 ) اختلاف مع مقدمة ج 3 ص 1018 . ( 224 ) أ . ج . د : الأمصار . ( 225 ) استند على مقدمة ج 3 ص 1001 . ( 226 ) ه : واتساع الأموال . ( 227 ) اختلاف مع مقدمة ج 3 ص 1002 . ( 228 ) ب : عوائد ملكة الترف .